فوزي آل سيف
38
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وثالثها: إن هذه المضامين التي يقولها الإمام الرضا عليه السلام ، ويسبقها بالقول بأنها عن آبائه، مع أن الكثير منها يرويه المؤمن بولايتهم وإمامتهم كما هو حال أبي الصلت الهروي وغيره، قد يراد التأكيد على أنها من الأصول المشتركة المهمة التي كان يبلغها كل واحد من الأئمة عليهم السلام لكي تصل إلى كل الأجيال، ولعل الناظر في عناوين هذه الروايات سيجد أنها ضمن تصنيف الأصول من المعارف الدينية كما سنشير إلى بعضها لاحقا. وكأنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول إن آبائي جميعا كانوا يؤكدون على هذا المضمون ويشيعونه ويخبرونه عنه أبناءهم الأئمة التالين لهم، ليبلغه هؤلاء أيضا لمن هم في زمانهم. عرض لبعض أحاديثه عن أبيه عن آبائه: سيتبين لنا هنا أهمية هذه المضامين من خلال عرض بعض الأحاديث كشواهد من أحاديث كثيرة جدا؛ فمن ذلك: 1/ ما ورد في معرفة الله وتنزيهه عن الجسمانية: ففيما سلك علماء المدارس الحشوية والظاهرية القشرية مسلكا انتهى بهم إلى التصديق بأحاديث آحاد تجعل ربهم شيئا مرئيًّا، نزهت مدرسة أهل البيت - وكما أراد القرآن - الباري سبحانه عن أن يُرَى أو يُدرَك، وفي هذا المجال فقد تصدى الامام الرضا عليه السلام ببيان خطأ وخطل تلك الطريقة، فقد سأله أحد أصحابه قائلا: يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: ان المؤمنين يزورون ربهم في منازلهم في الجنة؟ فقال عليه السلام : يا أبا الصلت ان الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومتابعته متابعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال عزّ وجلّ: {مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَ}[88] وقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ}[89] وقال النبي صلى الله عليه وآله: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى! ودرجة النبي صلى الله عليه وآله في الجنة ارفع الدرجات فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. قال: فقلت له: يا بن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: ان ثواب لا اله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى فقال عليه السلام : يا أبا الصلت من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله تعالى أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل والى دينه ومعرفته وقال الله تعالى: {كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦ وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧}[90]
--> 88 النساء:80 89 الفتح:10 90 الرحمن:26-27